مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
224
موسوعه أصول الفقه المقارن
بعض أسباب نشوء الحركة الأخبارية ومقاومتها لعلم الأصول وقد ذكر أنّ من جملة الأسباب الباعثة على نشوء الحركة الأخبارية ومقاومتها لعلم الأصول هي : 1 - عدم استيعاب ذهنية الأخباريين لفكرة العناصر المشتركة في عملية الاستنباط ؛ فقد جعلهم ذلك يتخيلون أنّ ربط الاستنباط بالعناصر المشتركة والقواعد الأصولية ، يؤدي إلى الابتعاد عن النصوص الشرعية والتقليل من أهميتها . . . 2 - سبق السنّة تأريخياً إلى البحث الأصولي والتصنيف الموسّع فيه ، فقد أكسب هذا علم الأصول إطاراً سنّياً في نظر هؤلاء الثائرين عليه . . . 3 - وممّا أكد في ذهن بعض الأخباريين الإطار السنّي لعلم الأصول ، أنّ ابن الجنيد - وهو من رواد الاجتهاد وواضعي بذور علم الأصول في الفقه الإمامي - كان يتفق مع أكثر المذاهب الفقهية السنّية في القول بالقياس . . . ولكن ذلك لا يعني بحال أنّ علم الأصول قد استورده الشيعة من الفكر السنّي وفرض عليهم من قبله ، بل هو ضرورة فرضتها على الفقه الإمامي عملية الاستنباط ، وحاجات هذه العملية . 4 - وساعد على إيمان الأخباريين بالإطار السنّي لعلم الأصول تسرب اصطلاحات من البحث الأصولي السنّي إلى الأصوليين الإماميين وقبولهم بها ، بعد تطويرها وإعطائها المدلول الذي يتفق مع وجهة النظر الإمامية . ومثال ذلك كلمة « الاجتهاد » . . . فتراءى لعلمائنا الأخباريين الذين لم يدركوا التحوّل الجوهري في مدلول المصطلح ، أنّ علم الأصول عند أصحابنا يتبنى نفس الاتجاهات العامة في الفكر العلمي السنّي ، ولهذا شجبوا الاجتهاد وعارضوه . 5 - وكان الدور الذي يلعبه العقل في علم الأصول مثيراً آخر للأخباريين على هذا العلم ؛ نتيجة لاتجاههم المتطرّف ضد العقل . 6 - حداثة علم الأصول ، فهو علم لم ينشأ في النطاق الإمامي إلّابعد الغيبة ، وهذا يعني أنّ أصحاب الأئمة عليهم السلام وفقهاء مدرستهم مضوا بدون علم أصول ولم يكونوا بحاجة إليه . . . فلا ضرورة للتورط فيما لم يتورطوا فيه ، ولا معنى للقول بتوقف الاستنباط والفقه على علم الأصول « 1 » . كما أنّ بعض قد أرجع أسباب نشأة الحركة الأخبارية إلى الوضع السياسي والاجتماعي الذي أوجب نشوء نزعة التصوف عند العامة والعلماء . ومن جهة أخرى يحدث رد فعل لهذا الغلو ، فينكر على الناس أن يركنوا إلى العقل وتفكيره . . . « 2 » . كما نقل بعضهم عن البروجردي اعتقاده أنّ نشأة الحركة الأخبارية كانت رد فعل للمدرسة الحسيّة التي ولدت في أوروبا « 3 » . الأخذ بالأخفِّ جعفر الساعدي أولًا : التعريف هو الأخذ بأخفِّ ما قيل في مورد لم يدلّ على حكمه دليل « 4 » ، كالأخذ بحج الإفراد ؛ باعتباره أخفّ ما قيل من حج القِران أو التمتع « 5 » . وقد وسّع بعضهم من ماهية الأخذ بالأخفّ ليشمل الاحتمالات المتخالفة التي تعارضت في إثباتها الأمارات « 6 » . الفرق بين الأخذ بأقل ما قيل وأخفّ ما قيل يختلف اصطلاح أقل ما قيل عن أخفّ ما قيل في : أنّه لابدّ في الأول من كون الأقل مسلّماً به بين الطرفين ، كما في دية الذمي التي اتفق الجمهور على أنّها لا تزيد على دية المسلم ، وإن اختلفوا فيما زاد عليها ، حيث حكموا بالأقل بدعوى الإجماع عليه والشك فيما زاد عليه . وليس في مورد الأخفّ كذلك ؛ لأنّ موردها في المتباينين لا المتداخلين « 7 » ، كما في مثال الحج الذي لا يوجد بين أفراده قاسم مشترك يمكن التمسّك فيه بالإجماع « 8 » . وهناك فرق آخر بينهما وهو : أنّ الأخذ بالأخفّ كما يتمسك به في اختلاف الأقوال ، يتمسك به في اختلاف الاحتمالات ؛ بناءً على تعريفه الموسّع ، بينما لابدّ من الاقتصار في أقل ما قيل على اختلاف الأقوال دون الاحتمالات « 9 » . ثانياً : الحكم اختلف فقهاء الإسلام في حكم الأخذ بأخفِّ ما قيل على عدّة آراء : الأول : وجوب الأخذ بالأخفّ ، وهو المعروف بينهم ،
--> ( 1 ) . المعالم الجديدة للأصول : 98 - 101 بتصرّف ، وراجع أيضاً : الرسائل ( الخميني ) 2 : 97 ، وتهذيب الأصول ( الخميني ) 2 : 513 ، وتأريخ الفقه الإسلامي وأدواره : 385 . ( 2 ) . مقدمة جامع السعادات 1 : 9 . ( 3 ) . ده كفتار ( بالفارسية ) : 104 . ( 4 ) . انظر : الإحكام ( ابن حزم ) 5 - 8 : 303 ، المحصول ( الرازي ) 2 : 576 ، الإحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 482 ، معارج الأصول : 214 ، نهاية الوصول 4 : 444 . ( 5 ) . انظر : الإحكام ( ابن حزم ) 5 - 8 : 304 . ( 6 ) . البحر المحيط 6 : 31 . ( 7 ) . المحصول ( الرازي ) 2 : 577 ، البحر المحيط 6 : 31 . ( 8 ) . الإحكام ( ابن حزم ) 5 - 8 : 304 . ( 9 ) . البحر المحيط 6 : 31 .